الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
476
تفسير روح البيان
أنت وهم ميتون كما هو من سنتنا دليله قوله تعالى إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ وبالفارسية [ پس ايشان يعنى منتظران مرك تو با بندگان خواهند بودى ] والهمزة في المعنى داخلة على الخلود كأنه قيل فإذا مت أنت أيبقى هؤلاء المشركون حتى يشمتون بموتك كما قال الشاعر فقل للشامتين بنا أفيقوا * سيلق الشامتون كما لقينا وقال الشيخ سعدى قدس سره مكن شادمانى بمرك كسى * كه دوران پس از وى نماند بسى فالمراد بانكار الخلود ونفيه انكار الشماتة التي كان الخلود مدارا لها وجودا وعدما قال في بحر العلوم المراد بالخلود المكث الطويل سواء كان معه دوام أم لا وجيئ بالشرطية التي لا تقتضى تحقق الطرفين فلم يوصف عليه السلام بالموت قبلهم بل فرض موته قبلهم كما يفرض المحال وذلك لما علم اللّه تعالى انهم يموتون قبله وانه يبقى بعدهم بمدة مديدة كما يشهده وقعة بدر يقول الفقير ان الوزير مصطفى الشهير بابن كوپريلى أقصى حضرة شيخى وسندى قدس سره إلى جزيرة قبرس لما عليه العوام من الأغراض الفاسدة فحين زيارتي له سمعته عند السحر وهو يكرر هذه الآية فمات الوزير قبله * قال الامام ويحتمل انه لما كان خاتم الأنبياء قدر انه لا يموت إذ لو مات لتغير شرعه فنبه على أن حاله كحال غيره في الموت . واستدل بالآية من قال بان الخضر مات وليس بحي في الدنيا مع أن المشايخ بأسرهم وكثيرا من العلماء قائلون بأنه حي حتى اخبر بعضهم برؤيته إياه ومكالمته معه واللّه اعلم وان صح ذلك فيكون من العام المخصوص واعلم أن ما يدل على أن الخضر كان حيا في عهد النبي عليه السلام ما ذكر في صحيح المستدرك من أنه عليه السلام لما توفى عزتهم الملائكة السلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ان في اللّه عزاء في كل مصيبة وخلفا من كل فائت فباللّه فثقوا وإياه فارجوا فإنما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته ودخل رجل اشهب اللحية جسيم صبيح فتخطى رقابهم فبكى ثم التفت إلى الصحابة فقال ان في اللّه عزاء في كل مصيبة وعوضا عن كل فائت وخلفا من كل هالك فإلى اللّه فانيبوا وإلى اللّه فارغبوا ونظره إليكم في البلاء فانظروا فإنما المصاب من لم يجبر وانصرف فقال أبو بكر وعلى رضى اللّه عنهما هذا الخضر عليه السلام كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ برهان على ما ذكر من خلودهم والمراد النفس الناطقة التي هي الروح الإنساني وموتها عبارة عن مفارقتها جسدها اى ذائقة مرارة المفارقة والذوق هذا لا يمكن اجراؤه على ظاهره لان الموت ليس من المطعوم حتى يذاق بل الذوق ادراك خاص فيجوز جعله مجازا عن أصل الإدراك والموت صفة وجودية خلقت ضدا للحياة وباصطلاح أهل الحق قمع هوى النفس فمن مات عن هواه فقد حيى قال الراغب أنواع الموت بحسب أنواع الحياة الأول ما هو بإزاء القوة النامية الموجودة في الإنسان والحيوانات والنبات نحو اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها والثاني زوال القوة الحساسة نحو وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَ إِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا والثالث زوال القوة العاقلة وهي الجهالة نحو إِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى * والرابع الحزن المكدر للحياة